العقم وحدود التلقيح المجهري عند الرجال من جراء متلازمة الالتهابات الجنسية المزمنة(GTIS)



لبروفيسور الدكتور سمير السامرائي
اخصائي علاج وجراحة المسالك البولية
والتناسلية والذكورة والعقم
دبـــي

 


 
فشل او عدم قابلية الحيوان المنوي على الإنجاب ان كان ذلك عن طريق التجامع او كان ذلك عن طريق التلقيح الاصطناعي (ألأنبوني او المجهري) هو اكثر حالات العقم المرضية انتشارا في الوقت الحاضر، وذلك بسبب ارتفاع.

نسبة الاصابات الالتهابية الجرثومية او الفيروسية المزمنة (GTIS) Genital tract inflammatory syndrom أو غيرها للجهاز التناسلي وخاصة التهابات البروستاتا والحويصلة المنوية او البر بخ وذلك اما بسبب عدم الاستطاعة على تشخيصها وعلاجها الصحيح والمبكر بصورة دقيقة مبكرا" وبصورة علمية طبية تخصصية حديثة وجذرية صحيحة او عدم مراعاة المريض نفسه للمرض وعلاجه او الوقاية منه مبكرا"،وبما ان بعض هذه الالتهابات المذكورة وفي بعض الاحيان قد لاتسبب أي آلام او اعراض عند المريض فان مصير الاصابه بان تصبح مزمنة لامحال منه ،وفي هذه الحالة المزمنة تحدث تغيرات باثولوجية وضارة في السائل المنوي نفسه ، والتي تؤدي بدورها الى عدم القابلية للإنجاب وعدم المقدرة على تلقيح او إخصاب البويضة، وكذلك حتى نموها اذا حدث الاختراق للبويضة عن طريق التلقيح الأنبوبي او المجهري (IVF.or . ICSI) وذلك بسبب ارتفاع نسبة الكريات البيض كرد فعل مناعي ضد ألأصابه الجرثومية او الفيروسية الالتهابية للأعضاء التناسلية المذكور (LEUCOCYTOSPERMIA) حيث ان وجود 6-5 كريات بيضاء في المليم الواحد من السائل المنوي تدل اولا على الالتهاب المزمن وثانيا على رد فعل مناعي ذاتي ومن جرائه يتكون في السائل نوع من الأكسجين التفاعلي والمسمى علميا بـ الـ (REACTIVE OXYGEN SPECIES) وكذلك تتكون أكسدة شحمية فائقة الفاعلية المسمى علميا بـ الـ (LIPID PEROXIDATION) والتي بدورها تؤدي الى الأذى والتلف التأكسدي على حيوية ومرفولوجية الحيوان المنوي نفسها وفي نفس الوقت تؤدي الى تلف في الحامض النووي الريبي المنقوص الأكسجين الـ د ن أ (DNA) للنطف ونقص في الانزيمات المضادة للتأكسد (ANTIOXIDANT ENZYMES) ،وإذا استمرت هذه الحالة وبدون علاج

خاص فسوف يحدث العقم وذلك للأسباب التالية :
1.قلة في حركة الحيوان المنوي وذلك من جراء تلف في الأهداب المهتزة في راس الحيوان المنوي من جراء التفاف هذه حول نفسها ومن جراء ذلك تتعرقل الحركة ويتعرقل الاختراق للبويضة نفسها
2.إحباط وانخفاض فعاليات الأنزيمات المضادة للتأكسد داخل السائل المنوي وهذا يؤدي الى تلف خيط الحامض النووي(د ن أ ) للنطف حيث يقلل هذا بدوره ألا عادة الخلوية للنطف (REPLICATION) وهذا يؤدي الى تأخير نضوج خلية الحيوان المنوي ( RETARDATION OF MATURATION ) ومن ثم الى تأخير تكون النطف (GENERATING OF SPERMATOZOA )
3.قصور او عدم قابلية الاكروسوم (ACROSOM) الموجودة عادة في راس الحيوان المنوي على اختراق جدار البويضة وذلك بسبب فقدان الأنزيمات اللازمة او انخفاض في فعالياتها في راس الحيوان المنوي حيث يحدث العقم ويفشل كل تلقيح ان كان تقليديا"، مجهريا" او أنبوبيا" إذا لم تعالج الالتهابات اولا"

04انخفاض في نسبة الحيوانات المنوية الحية والفعالة وذلك بسبب موت أكثرية الحيوانات المنوية في السائل المنوي وكذلك بسبب ارتفاع نسبة التكسر في خيوط الحامض النووي من جراء الالتهابات المزمنة وزيادة نسبة مادة الـ (ROS) في السائل المنوي ،حيث ان هذه الظاهرة تحث على انهيار الخلايا وموتها (NECROSPERMIA ) وذلك بسبب في ارتفاع نسبة الظاهرة الانتحارية للخلية المنوية (APOPTOTIC PHENOMENOM) تعتبر ظاهرة حساسة للإنجاب ومرتبطة في المتلازمة الالتهابية المزمنة

ومن الجدير بالذكر فان استعمال طريقة الغسل الحبيبية للسائل المنوي او ما يسمى بـ(الطفأ) SWIM – UP .TECHNIQUE وذلك لغرض التلقيح الاصطناعي حيث تؤدي هذه العملية الى تلف الحامض النووي للحيوانات المنوية (DNA. DAMAGE) ، وكذلك قد يؤدي هذا التلف للخلية الجنسية الذكرية الى اختلالات مرضية للجنين مثل عدم الانفصال (NON- DISJUNCTIONS) وهذا يؤدي الى توقف تطور نمو الجنين حيث تكون هنا نهاية مبكرة للحمل (EARLY PREGNANEY TERMINATION).وللأهمية القصوى يجب ان نفهم اهم التغيرات الباثولوجية التي تحدث في الحيوان المنوي والتي تؤدي بدورها الى فشل الإخصاب ان كان طبيعيا او اصطناعيا (مجهري او انبوبي) في حالة وجود هذه المتلازمة الالتهابية المزمنة في الجهاز التناسلي للرجل ،حيث ان التغيرات الباثولوجية للنطف لها عواقبها التشويهية الخلقية والجينيه للجنين وكذلك للأجيال القادمة من هؤلاء الأطفال وعلاوة على ذلك فان وجوب التحليل الكروموزومي لهؤلاء الرجال والذين يعانون في نفس الوقت من نقص في عدد الحيوانات المنوية في السائل المنوي ما تحت العشرة ملايين حيوان منوي في الملم الواحد وفي نفس الوقت ارتفاع في كمية هرمون حث للجريبات (FSH) ما فوق الـ (IOIU/L) تؤدي الى تقييم سبب العقم من ناحية التغيرات الباثولوجية حيث تتواجد بنسبة 15-7% عند هؤلاء الرجال تغيرات باثولوجية في الانتصاف الخلوي (MIOSIS) أثناء نشوء الخلية الجنسية ،وهذه تؤدي بدورها الى شذوذ اما في ازدواج كرموز ومات كاملة ،او كرموز مات غير مزدوجة لوحدها ،او يصاب جزء من الكروموزوم ،وعلاوة على ذلك يستطاع بواسطة التحليل الكرموزمي ان تخمن مخاطر الإجهاض او موت الجنين ،وكذلك التشوهات الخلقية عند هؤلاء الأطفال في حالة اللجوء الى التلقيح المجهري كذلك لوحظ عدم تواجد الحويصلة الجنسية وغيرها من التشوهات التي بدورها تؤدي الى توقف الانتصاف الخلوي الجنسي وكذلك تؤدي الى توقف تكون الحيوانات المنوية نفسها في الخصية في حين حدوث اظطرابات في الانقسام (SEGREGATION) وهذا يعني اضطراب في انفصال الكرموزمات المتطايفه وقد تتكون هنا خلية جنسية غير متساوية الصبغه

(ANEUPLOIDY ) وإذا تم تلقيح هذه الخلية الجنسية مجهريا (ICSI) فان احتمال الإجهاض او ولادة طفل مصاب بشذوذ كروموزومي كبيرا" جدا" ولهذا فان التحليل الكروموزومي بعد اخذ عينة من السائل المنوي او من الخلية الجنسية الغير ناضجة عن طريق خزعه خصيوية وبطريقة صبغ خاصة يستطاع ان تشخص التغيرات الكروموزومية تحت المجهر في جميع مراحل الانتصاف (MIOSIS) حيث يتم تشخيص الشذوذ الأزدواجي بنسبة 50% عند الرجال الذين يعانون من توقف تكوين النطف وقد لاحظ بعض الباحثون بان نسبة 38% من هؤلاء الرجال الذين يعانون من العقم والذين وجد عندهم قلة في العدد والحركة للحيوانات المنوية (OLIGOASTHENOSPERMIA) وبكمية ما تحت المليون ونصف المليون حيوان منوي في المليم الواحد من السائل المنوي وفي نفس الوقت ارتفاع في كمية الـ FSH في الدم مافوق الـ 10IU/L يوجد عندهم خلل في الانتصاف الخلوي الجنسي (MIOSIS – DISTURBANCE) وهذا بدوره يؤدي الى عدم الانفصال (NON- DISJUNCTION) حيث يتوقف تطور نمو الجنين في هذه الحالات او يكون هنا نهاية مبكرة للحمل (EARLY PREGNANCY TERMINATION ) واخيرا وليس آخر هنالك والحمد لله توجد الآن خطط ستراتيجية كلينيكية لعلاج هذه الحالات الالتهابية الجنسية المزمنة والمؤدية الى العقم حيث توجد الآن أنزيمات فعاله وكذلك كابحات للأروماتاز (AROMATASE INHIBTORS) ذو الفعالية المثبوته كلينيكيا لتحسين نوعية وكمية وحركة الحيوانات المنوية والسائل المنوي نفسه المتأثرة من الالتهابات الجنسية المزمنة وهذه تساعد على الإخصاب والإنجاب ان كان طبيعيا او مجهريا" او أنبوبيا" وبدون أي تشوهات خلقية ان شاء الله ،وفي نفس الوقت توجد الآن مواد حديثة لتنشيط البويضة وذلك بعد وضعها في سائل خاص يحتوي على مادة تعوض النقص الأنزيمي في راس الحيوان المنوي في حالة قصور الاكروزوم وبذلك يمكن تخطي عقبة عدم قدرة الحيوان المنوي على تنشيط البويضة للانقسام او تكوين الجنين من جراء الالتهابات الجنسية المزمنة اذا لم تنجح الخطوات العلاجية الأولية المذكورة اعلاه.
 

 
 


كلمة البحث



 
عرب وايد ويب علامة مسجلة© 2004 جميع الحقوق محفوظة